اسماعيل بن محمد القونوي

76

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

استحقاق الأجر على أن ذكر اللّه وهو التوحيد ونحوه مما لا يقبل النسخ . قوله : ( من ينصر دينه وقد أنجز وعده دينه بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم ) من ينصر دينه أي النظم محمول على تقدير المضاف وقياصرة جمع قيصر لقب ملك الروم كما أن الأكاسرة جمع كسرى لقب ملك الفرس على نصرهم لا يمانعه شيء . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 41 ] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ( 41 ) قوله : ( وصف للذين أخرجوا وهو ثناء قبل بلاء ) والفائدة مدحهم بالخصال المرضية كما قال أو ثناء قبل بلاء أي إن اللّه تعالى أثنى عليه قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا وهذا مروي عن عثمان رضي اللّه تعالى عنه هنا كذا قيل وأكثر ما في النظم الجليل من الثناء على قوم كذلك كيف لا وخطابات اللّه تعالى تعم القبيلتين أي الموجود والمعدوم فالموصول للجنس ولم يتعرض كونه بدلا من الذين أخرجوا لأن المبدل منه في الأكثر في حكم السقوط وهنا ليس كذلك ولو قيل عطف بيان له لم يبعد . قوله : ( وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين إذ لم يستجمع ذلك غيرهم من قوله : وقد أنجز وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم الصناديد جمع صنديد وهو السيد الشجاع يقال غيث صنديد أي عظيم القطر والصناديد يجيء أيضا بمعنى الدواء وهو لا يناسب المقام ومنه قول الحسن نعوذ باللّه من صناديد القدر والأكاسرة جمع كسرى وهو لقب ملوك الفرس بفتح الكاف وكسرها وهو معرب خسرو وجمعه على أكاسرة على غير قياس لأنه قياسه كسرون بفتح الراء مثل عيسون وموسون بفتح السين والقياصرة جمع قيصر وقيصر ملك الروم وإضافتها إلى ضمير العجم باعتبار أن من عند العرب هو عجم . قوله : وصف للذين أخرجوا ويجوز أن يكون بدلا منهم ولاحتماله بحسب الإعراب للأمرين قال صاحب الكشاف والظاهر أنه مجرور تابع للذين أخرجوا حيث عبر بلفظ تابع الشامل للوصف والبدل وإنما قال الظاهر أنه مجرور تابع للذين أخرجوا لاحتمال أن يكون منصوبا على أنه بدل من قوله : مَنْ يَنْصُرُهُ [ الحج : 40 ] لكنه خلاف الظاهر . قوله : وهو ثناء قبل بلاء هو مأخوذ من قول عثمان رضي اللّه عنه حيث قال هذا واللّه ثناء قبيل بلاء يريد أن اللّه قد أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا وذلك لأن الذين إِنْ مَكَّنَّاهُمْ [ الحج : 41 ] الآية وصف للذين أخرجوا من ديارهم بغير حق بما سيكون من نصرهم على من ظلمهم وإقامتهم الصلاة وإيتائهم الزكاة وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر فهو ثناء ومدح لهم قبل بلائهم واختبارهم أي قبل أن يعامل معهم معاملة المبتلى المختبر بأن يستخلفهم ويفوض أمر الدين إليهم وأما إتيان إن الشرطية في الوصف فمن قبيل عسى ولعل في كلام الجبابرة في المواعيد كما مر آنفا . قوله : وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين إذ لم يستجمع ذلك غيرهم يعني أدمج هذا